المزي
152
تهذيب الكمال
ابن عطية السعدي ولاؤنا لهم ، من سعد بن بكر بن هوازن - قال فوجدنا عند وهب نفرا من جلسائه ، فقال : لي بعضهم : من هذا الشيخ ؟ فقلت : هذا أبو شمر ذو خولان من أهل حضور وله حاجة إلى أبي عبد الله . قالوا : أفلا يذكرها ؟ قلت : إنها حاجة يريد أن يستشيره في بعض أمره . فقام القوم ، وقال وهب : ما حاجتك يا ذا خولان ؟ فهرج ( 1 ) وجبن من الكلام ، فقال لي وهب : عبر عن شيخك . فقلت : نعم يا أبا عبد الله ، إن ذا خولان من أهل القرآن وأهل الصلاح فيما علمنا ، والله أعلم بسريرته ، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل صنعاء من أهل حروراء ، فقالوا له : زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزي عنك فيما بينك وبين الله ، لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا فإنا نضعها في مواضعها نقسمها في فقراء المسلمين ونقيم الحدود . ورأيت أن كلامك يا أبا عبد الله أشفى له من كلامي ، ولقد ذكر لي أنه يؤدي إليهم الثمرة للواحد مئة فرق على دوابه ويبعث بها مع رفيقه . فقال له وهب : يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هو خير منك بالضلالة ؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله ؟ ومن شهدت عليه ، الله يشهد له بالايمان ، وأنت تشهد عليه بالكفر ، والله يشهد له بالهدى ، وأنت تشهد عليه بالضلالة ؟ فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله وشهادتك شهادة الله . أخبرني يا ذا خولان ماذا يقولون لك ؟ فتكلم عند ذلك ذو خولان ، وقال لوهب : إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ، ولا أستغفر إلا
--> ( 1 ) هرج : خلط